ابن تيمية

29

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

لعدم الأدلة يرتفع بأدنى دليل ، ألا ترى أن القبلة كانت ثابتة إلى بيت المقدس ثم إن واحدا أخبر أهل قباء بالنقل إلى الكعبة فاستداروا وأقرهم الرسول . وذكر القاضي في ضمن مسألة النسخ أن نسخ القرآن بخبر الواحد والقياس يجوز عقلا ، وإنما منعناه شرعا ، وعد نسخ تقدم الصدقة بين يدي النجوى نسخ وجوبه إلى إباحة الفعل والترك ، وجعل المنسوخ إلى الندب قسما آخر ، كالمصابرة فإنه يجب مصابرة الاثنين ، ويستحب مصابرة أكثر من ذلك ، وجعل من المحظور إلى مباح زيادة القبور ونسخها بالإباحة بعد الحظر ، ولم يذكر إلا نسخ الوجوب إلى وجوب أو ندب أو إباحة ، ونسخ الحظر إلى إباحة ، فلم يذكر نسخ إباحة ( 1 ) . [ هل السنة تنسخ القرآن ؟ ] قال شيخنا : قال ابن أبي موسى : والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ، ولكنها تخص وتبين . وقد وري عنه رواية [ أخرى ] : أن القرآن ينسخ بالمتواتر من السنة ( 2 ) . قال شيخنا : حكى محمد بن بركات النحوي في كتاب الناسخ والمنسوخ أن بعضهم جوز نسخ القرآن بالإجماع ، وبعضهم جوزه بالقياس قال : وهذا يجوز أن يكون مناقضا ( 3 ) . قال : واختلف في نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس ، والمشهور عن مالك وأصحابه نسخ القرآن بالإجماع ومنع نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس ، فقال : وهذا ذكره البغداديون في أصولهم . [ شيخنا ] : فصل [ وهل يوجد ذلك ؟ ] اختلف من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة : هل وجد ذلك [ أم لا ] ؟ فقال بعضهم : وجد ذلك . وقال بعضهم : لم يوجد ، قال أبو الخطاب :

--> ( 1 ) المسودة ص 204 ، 205 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 202 ف 2 / 8 . ( 3 ) نسخة « منافقًا » .